قال الفراء:
ومِن سورةِ هُودٍ عليه السلامُ
* أهلُ الحجازِ: {فِي مِرْيَةٍ} ، وأَسَدٌ وتَمِيمٌ: {مُرْيَة} ، بالضمِّ.
* وأهلُ الحجازِ يقولون: لا جَرَمَ، وبعضُ العربِ يقولُ: لا جُرْمَ، مثلُ: فُعْلٍ، وبنو فَزَارَةَ: لا جَرَأَنَّكَ، وبنو عَامِرٍ يقولون: لا ذَا جَرَمَ أَنَّكَ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
إِنَّ كِلَابًا وَالِدِيْ لَا ذَا جَرَمْ
لَأَهْدِرَنَّ [الْيَوْمَ] هَدْرًا صَادِقًا
هَدْرَ الْمُعَنَّى ذِي الشَّقَاشِيقِ اللِّهَمْ
وبعضُ العربِ: لا عَنْ ذَا جَرَم، و: لا أَنْ ذَا جَرَم.
* {بَادِئَ الرَّايِ} ، أكثرُ كلامِ العربِ تركُ الهمزِ من «بَادِي» ، فإنْ شئتَ قلتَ: كَثُرَ في كلامِهم، فتركوا همزَه، وأصلُه الهمزُ، وإن شئتَ جعلتَه من
«بَدَوْتُ» ، فيكونُ معناه: في ظاهرِ الرأيِ، كما تقولُ: ظَهَرَ لي، وبَدَا لي.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي
وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي
* {يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ} ، يقالُ: بَلِعْتُه، وبَلَعْتُه، لغتان، ويَبْلَعُ، بالفتحِ لا غيرُ، و «بَلِعْتُ» أجودُ.
* أَسَدٌ وتَمِيمٌ: قد أَنْكَرْتُ الرجلَ، وأهلُ الحجازِ يقولون: قد نَكِرْتُه، ورُبَّما قال الحيُّ من العربِ باللغتين جميعًا، قال اللهُ عزّ وجلَّ: {نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} ، وقال: {قَوْمٌ مُنكَرُونَ} ، على «أَنْكَرَهُم» .
وقال الأَعْشَى:
فَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا
* {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ، و {بَعُدَتْ} ، وكان أبو عبدِالرَّحْمنِ السُّلَمِيُّ يقرأُ: {بَعُدَتْ ثَمُودُ} ، برفعِ العينِ، ورأيتُ العربَ تذهبُ بالرفعِ إلى التَّبَاعُدِ، وبالكسرِ إلى الدُّعَاءِ، وهما في الأصلِ واحدٌ.
* العربُ تقولُ: سَعِدَ الرجلُ، واللهُ أَسْعَدَه، إلا هُذَيْلًا؛ فإنهم يقولون: سُعِدَ الرجلُ، فلذلك قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ: {سُعِدُوا} ، والأُولَى أَفْشَى وأكثرُ؛ إلَّا أنَّ لعبدِ اللهِ في القرآنِ فَضْلًا ليس لغيرِه.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: رَكِنْتُ، فأنا أَرْكَنُ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: رَكَنْتُ، فأنا أَرْكُنُ، والقراءةُ على لغةِ قُريْشٍ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...