قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ... (1) }
أشار الزمخشري إلى أن في الآية الطباق واللف والنشر؛ أما الطباق فبين أحكام الآية وتفصيلها.
فإن قلت: ليس أحدهما ضد الآخر، قلنا: أحدهما ليس نسب مع ضد الآخر، وأما اللف والنشر ففي (حَكِيمٍ خَبِيرٍ) .
قوله تعالى: {نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
قدم النذارة بوجهين. أحدهما: إن وقع المؤلم آكد من طلب الملائم.
الثاني: أن النذارة لمن خالف، والبشارة لمن امتثل، وحالهم ابتداء إنما هي الكفر والمخالفة.
قوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ... (3) }
إذا قلت: ما أفاد عطف التوبة على الاستغفار، قلت: الاستغفار الندم على فعل المعاصي وطلب سترها فقط، والتوبة كذلك مع زيادة العزم على ألا يعود.
فإن قلت: كيف يفهم يمتع المؤمن متاعا حسنا مع ما ورد أن"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وراحته"، فالجواب: إما بأن ما ناله كل فريق منهما في الدنيا بالنسبة إلى ما يناله في الآخرة ليس بشيء.
الثاني: أن يمتع المؤمن موصوف بكونه حسنا بخلاف الكافر.
قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ... (14) }
ابن عرفة: الصواب في معناه أنتم تقولون إنه مفترًى فاعلموا أن الله أنزله عالماً ... ].
(فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) قيل: أي منقادون، وقيل: أي مخلصون.
ابن عرفة: وهو أصوب لأنهم كانوا منقادين غير أن عبادتهم لله أشركوا فيها غيره معه، فطلب منهم إخلاصه لله عز وجل.
قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... (15) }
ابن عطية: عن قتادة، والضحاك هي خاصة بالكفار، وعن مجاهد هي عامة فيهم، وفي أهل الرياء من المسلمين، قال: فعلى الأول معناه يتعمدها ويقصدها ولا يقصد به، وعلى الثاني معناه يجمعها ويفضلها ويؤثرها على الآخرة.
قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ... (16) }