مثل الكافر والْمُؤْمن كما أشار إليه المصنف والأعمى والأصم للكافر والسميع والبصير
للمؤمن فيكون لفًا ونشرًا مرتبًا.
قوله: (والطباق) أي التضاد وهو الجمع بين مَعْنَيَيْن متقابلين في الْجُمْلَة وهو هنا
الجمع بين الأعمى والبصير وبين الأصم والسميع فإنهما متضادان مَشْهُوران وهذا أَيْضًا من
باب المقابلة وهي أن يؤتى بمَعْنَيَيْن متوافقين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك عَلَى الترتيب
وهذه داخلة في الطباق عند بعضهم واختاره المصنف وعن هذا لم يذكرها.
قوله: (هل يستويان هل يستوي الفريقان) هذا أبلغ من أيستويان وهو اسْتفْهَام
إنكار للوقوع.
قوله: (تمثيلًا أو صفة أو حالًا) أي المثل في الأصل بمعنى النظير ثم اسْتُعيرَ
لمركب لشبه مضربه بمورده مثل: إني أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى. ثم اسْتُعيرَ لكل حال
أو قصة أو صفة لها شأن كما أوضحه المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(مثلهم كمثل الذي
استوقد نارًا)الآية. والمص أَشَارَ إلَى هذه الْمَعَاني بقوله تمثيلًا الخ. لما
كان الأول ظاهرًا باهرًا قدمه ونبَّه به أَيْضًا عَلَى أن الْمُخْتَار في قَوْله تَعَالَى:(مثل
الفريقين)تشبيه مركب بمركب. والْمَعْنَى هل يستويان ممثلًا لا يستويان
تمثيلًا؛ إذ ممثل الأول هُوَ الكافر كالجامع بين العمى والصمم وممثل الثاني الْمُؤْمن
كالجامع بين السمع والبصر النافعين وشتان ما بين الممثلين وانتفاء استوائهما في الصّفَة
أو الحال ظَاهر.
قوله: (أفلا تذكرون بضرب الأمثال والتأمل فيها) أي أتغفلون عن ذلك مع وضوحه
فلا تذكرون بضرب الأمثال والتذكير بأنواع الطرق كالجبال.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: تمثيلًا أو صفة أو حالًا. الوجه الأول بيان لمعنى مثلًا حملًا عَلَى الْحَقيقَة والثاني
والثالث عَلَى الْمَجَاز.
قوله: بضرب الأمثال والتأمل فيها معنى التأمل في الأمثال مُسْتَفَاد من (هل يستويان)
مثلًا فإن معرفة التفاوت بينها لا تحصل إلا بعد التأمل فيها. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 10/ 44 - 60} ...