{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
انتقال من إنذار المشركين ووصف أحوالهم وما ناسب ذلك إلى موعظتهم بما أصاب المكذبين قبلهم من المصائب، وفي ذلك تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بما لاقاه الرّسل عليهم السّلام قبله من أقوامهم.
فالعطف من عطف القصة على القصة وهي التي تسمى الواو الابتدائية.
وأكدت الجملة بلام القسم و {قد} لأن المخاطبين لما غفلوا عن الحذر مما بقوم نوح مع مماثلة حالهم نزلوا منزلة المنكر لوقوع رسالته.
وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة {إني} بكسر الهمزة على أنه محكي بفعل قول محذوف في محل حال، أي قائلاً.
وقرأه ابن كثير، وأبو عَمرو، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف بفتح الهمزة على تقدير حرف جرّ وهو الباء للملابسة، أي أرسلناه متلبساً بذلك، أي بمعنى المصدر المنسبك من (أني نذير) ، أي متلبساً بالنذارة البيّنة.
وتقدم الكلام على نوح عليه السلام وقومه عند قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً} في آل عمران (33) .
وعند قوله: {لقد أرْسلْنا نُوحاً إلى قوْمه} في سورة الأعراف (59.
(وجملة {ألا تعبدوا إلاّ الله} مفسرة لجملة {أرسلنا} لأن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز كونها تفسيراً ل {نذير} لما في {نذير} من معنى القول، كقوله في سورة نوح(2، 3) {قال يا قوم إني لَكمْ نَذير مبين أن اعبدوا الله واتّقوه} وهذا الوجه متعين على قراءة فتح همزة (أني) إذا اعتبرت (أنّ) تفسيرية.
ويجوز جعل (أنْ) مخففة من الثقيلة فيكون بدلاً من {أني لكم نذير مبين} على قراءة فتح الهمزة واسمها ضمير شأن محذوفاً، أي أنّه لا تعبدوا إلاّ الله.
وجملة {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} تعليل ل {نذير} لأن شأن النذارة أن تثقل على النفوس وتخَزُهم فكانت جديرة بالتعليل لدفع حرج ما يلاقونه.