فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219219 من 466147

ووصف اليوم بالأليم مجاز عقلي ، وهو أبلغ من أن يوصف العذاب بالأليم ، لأن شدة العذاب لما بلغت الغاية جعل زمانه أليماً ، أي مؤلماً.

وجملة {أخاف عليكم} ونحوها مثل أخشى عليك ، تستعمل للتوقّع في الأمر المظنون أو المقطوع به باعتبار إمكان الانفلات من المقطوع به ، كقول لبيد:

أخشى على أربَد الحتوف ولا

أخشَى عليه الرياح والمَطرا...

فيتعدّى الفعل بنفسه إلى الخوف منه ويتعدى إلى المخوف عليه بحرف (على) كما في الآية وبيت لبيد.

و (العذاب) هنا نكرة في المعنى ، لأنه أضيف إلى نكرة فكان محتملاً لعذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

فأما عذاب الدنيا فليس مقطوعاً بنزوله بهم ولكنه مظنون من نوح عليه السلام بناء على ما علمه من عناية الله بإيمان قومه وما أوحي إليه من الحرص في التبليغ ، فعلم أن شأن ذلك أن لا يترك مَن عَصَوْه دون عقوبة.

ولذلك قال في كلامه الآتي {إنما يأتيكم به الله إن شاء} [هود: 33] على ما يأتي هنالك.

وكان العذاب شاملاً لعذاب الآخرة أيضاً إن بقوا على الكفر ، وهو مقطوع به لأنّ الله يقرن الوعيد بالدعوة ، فلذلك قال نوح عليه السلام في كلامه الآتي {وما أنتم بمعجزين} [هود: 33] ، وقد تبادر إلى أذهان قومه عذاب الدنيا لأنهم لا يؤمنون بالبعث فلذلك قالوا في كلامهم الآتي {فأتنا بما تعدنا إن كنتم من الصادقين} [هود: 32] .

ولعلّ في كلام نوح عليه السّلام ما تفيدهم أنه توعدهم بعذاب في الدنيا وهو الطوفان.

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا}

عطف قول المَلأ من قومه بالفاء على فعل {أرسلنا} [هود: 25] للإشارة إلى أنهم بادروه بالتكذيب والمجادلة الباطلة لمّا قال لهم: {إني لكم نذيرٌ مبينٌ} [هود: 25] إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت