قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ} من كسر"إني"،
فالمعنى: فقال: إني: ومن فتح فَعَلَى تقدير حذف الجر.
والمعنى: أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر.
{مُّبِينٌ} : أي: أبين لم ما أرسلت به إليكم. ثم بين تعالى: بأي شيء أرسل، فقال: {أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} إن تماديتم على كفركم. {إلى قَوْمِهِ} : وقف إن كسرت"إني"، وجعلت"ألا"تعبدوا متعلقاً بنذير.
قوله: {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} إلى قوله: {قَوْماً تَجْهَلُونَ} :
المعنى: أنهم قالوا له: ما نواك إلا آدمياً مثلنا في الخلق، ثم قالوا: {وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي: السفلة، دون الأكابر. وقيل: هم الفقراء، وقيل: هم الخسيسو
الصناعات. وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين. ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف واللام، أو يضاف.
وقوله: {بَادِيَ الرأي} مَنْ همزه جعله من الابتداء، أي: ابتعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك. ومن لم يهمز، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون من بَدَا يَبْدو: إذا ظهر، أي: اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك.
وقيل: المعنى: ابتعوك في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك.
وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي الذي ترى، وليس تدري باطنهم.
ونصبه عند الزجاج على حذف"في"أو على مثل: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] .
وقيل: المعنى: أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى"اتباعاً ظاهراً".