قال ابن عباس: ركب نوح السفينة لعشر مضين من رجب، وخرج منها يوم عاشوراء، فذلك ستة أشهر، فلما استقرت على الجودي، كشف نوح الطبق الذي فيه الطير، فبعث الغراب ليأتيه بالخبر فأبصر جيفة، فوقع عليها فأبطأ على نوح، فلم يأته، ثم أرسل الحدأة على أثره، فأبطأت عليه، ثم أرسل بالحمامة فلم تجد موقفاً في الأرض، فجاءت بورق الزيتون، فعرف نوح أن الماء قد نقص، فظهرت الأشجار ثم أرسلها فوقفت على الأرض، فغابت رجلاها في الطين فجاءت إلى نوح، فعرف أن الأرض قد ظهرت.
وذلك قوله: {وَقِيلَ يا أرض ابلعى مَاءكِ} معناه: انشفي ماءك الذي خرج منك {مَاءكِ ويا سماء أَقْلِعِى} يعني: احبسي وامسكي {وَغِيضَ الماء} يعني: نقص الماء، وظهرت الجبال والأرض، {وَقُضِىَ الأمر} يعني: فرغ من الأمر، ومعناه: نجا من نجا وهلك من هلك {واستوت عَلَى الجودى} يعني: استقرت السفينة على الجودي.
وروي في الخبر: أن الله تعالى أوحى إلى الجبال، أني أنزل السفينة على جبل، فتشامخت الجبال، وتواضع الجودي لله تعالى، فأرسيت عليه السفينة.
وقال الحكيم: خرج قوس قزح بعد الطوفان أماناً لأهل الأرض أن يغرقوا جميعاً {وَقِيلَ بُعْدًا لّلْقَوْمِ الظالمين} يعني: سحقاً ونكساً للقوم الكافرين، وهو التبعيد من رحمة الله تعالى. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 145 - 153}