{قَالَ سَاوِى} يعني: قال ابنه: سأصعد {إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الماء} يعني: يمنعني من الماء ، أم من الغرق ، ولا أؤمن ، ولا أركب السفينة ، {قَالَ} نوح: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} يقول: لا مانع اليوم من عذاب الله ، أي الغرق ، لا جبل ولا غيره {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} يعني: إلا من قد آمن ، فعصمه الله.
ثم قال: {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج} يعني: فرَّقَ بين كنعان ، وبين الجبل الموج ، وهذا قول الكلبي.
وقال مقاتل: وحال بينهما ، يعني بين نوح وابنه الموج ، {فَكَانَ مِنَ المغرقين} يعني: فصار من المغرقين.
وروي عن ابن عباس أنه قال: أمطرت السماء أربعين يوماً ، وخرج ماء الأرض أربعين يوماً الليل والنهار ، فذلك قوله:
{فَفَتَحْنَآ أبواب السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 11 ، 12] وارتفع الماء على كل جبل في الأرض ، خمسة عشر ذراعاً.
وروي عن الحسن ، أنه قال: ارتفع الماء فوق كل جبل ، وكل شيء ، ثلاثين ذراعاً.
وسارت بهم السفينة ، فطافت بهم الأرض كلها في خمسة أشهر ، ما استقرت على شيء ، حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعاً ، ورفع البيت الذي بناه آدم إلى السماء السادسة ، وهو البيت المعمور ، وجعل الحجر الأسود على أبي قبيس.
ويقال: أودع فيه ، ثم ذهبت السفينة في الأرض حتى انتهت بهم إلى الجودي ، وهو جبل بأرض الموصل ، فاستقرت عليه بعد خمسة أشهر.