واتفقوا في {أَيَّانَ مرساها} ، أنها بضم الميم ، إلا أن حمزة ، والكسائي قرآ بالإمالة.
فأما من قرأ بضم الميم ، فيكون بمعنى المصدر ، ومعناه: يعني إجراؤها وإرساؤها بأمر الله تعالى ، وهذا قول الفراء.
ويقال: معناه بسم الله من حيث تجري وتحبس.
ومن قرأ بالنصب فمعناه: بسم الله جريها وحبسها يعني: بأمر الله تعالى.
{إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} بالمؤمنين.
قوله تعالى: {وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ} يعني: أمواجاً {كالجبال ونادى نُوحٌ ابنه} كنعان ، وقرأ بعضهم: ابنها ، يعني: ابن امرأته ، وقرأ بعضهم: {نُوحٌ ابنه} بضم الألف ، وهي بلغة طيىء.
ويقال: إنه لم يكن ابنه ، ولكن كان ابن امرأته.
وقراءة العامة: {ونادى نُوحٌ ابنه} قالوا: {وَكَانَ} ابن نوح {فِى مَعْزِلٍ} يعني: في ناحية من السفينة ، ويقال: من الجبل ، {يا بنى اركب مَّعَنَا} أسلم ، واركب في السفينة معنا {وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} يعني: لا تثبت على الكفر ، ولا تتخلف مع الكافرين.
قرأ عاصم: {يا بنى اركب} بنصب الياء قرأ الباقون {يا بنى اركب} بالكسر.
وقال أبو عبيدة: القراءة عندنا بالكسر ، للإضافة إلى نفسه كما اتفقوا في قوله: {قَالَ يا بنى لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ على إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشيطان للإنسان عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف: 5] وفي لقمان: {يا بنى إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السماوات أَوْ فِى الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] وإنما فرق عاصم فيما يرى الألف الخفيفة الحقيقة التي في قوله اركب.