وكثرت العذرة في السفينة ، فشكوا إلى نوح ، فأوحى الله تعالى إلى نوح: أن امسح ذنب الفيل ، فمسحه فخرج خنزير ، فأكل العذرة.
وفي خبر آخر فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة.
قال الفقيه ، أبو الليث رحمه الله: في خبر وهب بن منبه دليل أن الهرة ، كانت من قبل.
وفي هذا الخبر أن الهرة لم تكن من قبل ، والله أعلم بالصواب منهما.
وروي عن ابن عباس أنه قال: لما فار الماء من التنور ، فأرسل الله تعالى من السماء بمطر شديد ، فأقبلت الوحوش حتى أصابتها السماء إلى نوح ، وسخرت له فحمل في السفينة من كل طير زوجين ، ومن كل دابة زوجين ، ومن كل بهيمة زوجين ، ومن كل سبع زوجين ، يعني: الذكر والأنثى.
فقال نوح: رب هذه الحية والعقرب ، كيف أصنع بهما؟ فبعث الله تعالى جبريل ، فقطع فقار العقرب ، وضرب فم الحية.
وكان نوح جعل للسفينة ثلاثة أبواب ، بعضها أسفل من بعض ، فجعل في الباب الأسفل: السباع والهوام ، وجعل في الباب الأوسط: البهائم والوحوش ، وجعل في الباب الأعلى: بني آدم من ذكر منهم.
فذلك قوله تعالى: {وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} قال ابن عباس: هم ثمانون إنساناً ، وقال الأعمش في قوله: {وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} كان نوح ، وثلاث بنين ، ونساؤهم.
وقال مقاتل: كانوا أربعين رجلاً ، وأربعين امرأة.
قرأ عاصم في رواية حفص: {مِن كُلّ} بالتنوين ، يعني: من كل شيء ، ثُمَّ قال {زَوْجَيْنِ} على وجه التفسير للكل ، وقرأ الباقون: {مِن كُلّ زَوْجَيْنِ} بغير تنوين على معنى الإضافة.
قوله تعالى: {وَقَالَ اركبوا فِيهَا} يعني: ادخلوا في السفينة.
ويقال: الجؤوا فيها من الغرق {بِسْمِ الله مَجْرَاهَا} يعني: إذا ركبتموها فقولوا: {بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} .
قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص: {مَجْرِيها} بنصب الميم ، وهكذا قرأ ابن مسعود ، والأعمش.
وقرأ الباقون: بضم الميم.