أكثر الناس لا يعترف بما كان عليه أولا من نقص أو جهل وفقر وذنوب وأن الله سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه وأنعم بذلك عليه ولهذا ينبه سبحانه الإنسان على مبدأ خلقه الضعيف من الماء المهين ثم نقله في أطباق خلقه وأطواره من حال إلى حال حتى جعله بشرا سويا يسمع ويبصر ويقول وينطق ويبطش ويعلم فنسي مبدأه وأوله وكيف كان ولم يعترف بنعم ربه عليه كما قال تعالى: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُون} . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...