ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة هود (11)
قوله عز وجل: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (11: 7) .
لا يجوز فيه التعليق بالاستفهام، لأن من شرط التعليق أن لا يعمل الفعل في أحد المفعولين، وهاهنا قد عمل.
قوله عز وجل: {فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} ... (11: 14) .
ترتيب هذا المشروط على هذا الشرط مشكل. وقوله:"بعلم"مشكل أيضًا، إذ لا تصح للسببية، إذ ليس العلم سببًا في نزوله، ولا للمصاحبة، إذ لم يصحبه في نزوله.
والجواب: أن العلم ليس المراد به إلا علمنا نحن، وأضيف إلى الله تعالى، لأنه خلقه، كقوله: {ولا نكتم شهادة الله} لأنه شرعها، فصحت إضافتها إليه تقربًا.
والقرآن قد نزل بأدلة العلم بأحكام الله فعبر بالمدلول عن الدليل. والتقدير: فأعلموا أنما أنزل مصحوبًا بأسباب علم
الأحكام، وهي الأدلة. ولا شك أنه يناسب إذا عجزوا عن معارضته. أن يعلم أن هذه الآيات أدلة أحكام الله.
قوله عز وجل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} . (11: 15، 16) .
مشكل من جهة أن كل واحد يريد الحياة الدنيا وزينتها.
والجواب: أن هذه الإرادة العامة، المراد بها إرادة خاصة، لأن الآية نزلت في المرائين، وقيل: في الكفار. والتقدير: من كان يريد ذلك بطاعة الله، فعبر بالعام عن الخاص.
قوله عز وجل: {قل إن افتريته فعلى إجرامي} ... (11: 35) .
مشكل، لأن المشركين قالوا: افترى القرآن. فهذا يقتضي أن يكون"افتريته"ماضيًا على بابه لكن أئمة العربية
أجمعوا على أن الشرط لا يكون إلا مستقبلاً، فإن كان المراد المضي أخل بالشرط، وإن كان الاستقبال أخل بالجواب، إذ لا يكون مطابقًا.