ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
سورة هود
(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها)
وعد وضمان صادق.
«فإن قيل» : كيف قال: على الله بلفظ الوجوب، وإنما هو تفضل، لأن الله لا يجب عليه شيء ؟
فالجواب: أنه ذكره كذلك تأكيدا في الضمان، لأنه لما وعد به صار واقعا لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد.
(إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)
فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور:
أحدها أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ابنه.
والثاني أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره: إنه ذو عمل غير صالح.
والثالث: أن يكون الضمير لابن نوح، وعمل: مصدر وصف به مبالغة كقولك: رجل صوم، وقرأ الكسائي «عمل» بفعل ماض «غير صالح» بالنصب، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال.
(فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أي لا تطلب مني أمرا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه.
«فإن قيل» : لم سمى نداءه سؤالا، ولا سؤال فيه؟
فالجواب: أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ)
«فإن قيل» : كيف وقع الإبلاغ جوابا للشرط، وقد كان الإبلاغ قبل التولي؟
فالجواب: أن المعنى إن تتولوا فلا عتب عليّ لأني قد أبلغتكم رسالة ربي.
(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ(58)
إن قيل: لم قال هنا وفي قصة شعيب ولما بالواو وقال في قصة صالح ولوط: فلما بالفاء؟
فالجواب على ما قال الزمخشري أنه وقع ذلك في قصة صالح ولوط بعد الوعيد، فجيء بالفاء التي تقتضي التسبيب كما تقول وعدته فلما جاء الميعاد بخلاف قصة هود وشعيب، فإنه لم يتقدم ذلك فيهما فعطف بالواو.
(أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ)
(أَلا بُعْدًا) أي هلاكا وهذا دعاء عليهم وانتصابه بفعل مضمر.
«فإن قيل» : كيف دعا عليهم بالهلاك بعد أن هلكوا؟
فالجواب: أن المراد أنهم أهل لذلك.
(لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) بيان لأن عادا اثنان: إحداهما قوم هود، والأخرى إرم.
(أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ)
هذا توبيخ لهم.
«فإن قيل» : إنما وقع كلامهم فيه وفي رهطه وأنهم هم الأعزة دونه فكيف طابق جوابه كلامهم؟