قوله تعالى: {ولقد بوَّأنا بني إِسرائيل}
أي: أنزلناهم منزل صدق، أي منزلاً كريما.
وفي المراد ببني إِسرائيل قولان:
أحدهما: أصحاب موسى.
والثاني: قريظة والنضير.
وفي المراد بالمنزل الذي أُنزلوه خمسة أقوال.
أحدها: أنه الأردن، وفلسطين، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: الشام، وبيت المقدس، قاله الضحاك وقتادة.
والثالث: مصر، روي عن الضحاك أيضاً.
والرابع: بيت المقدس، قاله مقاتل.
والخامس: ما بين المدينة والشام من أرض يثرب، ذكره علي بن أحمد النيسابوري.
والمراد بالطيبات: ما أُحل لهم من الخيرات الطيبة.
{فما اختلفوا} يعني بني إسرائيل.
قال ابن عباس: ما اختلفوا في محمد، لم يزالوا به مصدِّقين، {حتى جاءهم العلم} يعني: القرآن، وروي عنه: حتى جاءهم العلم، يعني محمداً.
فعلى هذا يكون العلم هاهنا: عبارة عن المعلوم.
وبيان هذا أنه لما جاءهم، اختلفوا في تصديقه، وكفر به أكثرهم بغياً وحسداً بعد أن كانوا مجتمعين على تصديقه قبل ظهوره.
قوله تعالى: {فإن كنتَ في شك} في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره من الشاكّين، بدليل قوله في آخر السورة: {إِن كنتم في شكٍّ من ديني} [يونس 105] ، ومثله قوله {يا أيها النَّبيُّ اتَّق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً} [الأحزاب 2] ثم قال: {بما تعملون خبيراً} [الأحزاب 3] ولم يقل: بما تعمل، وهذا قول الأكثرين.
والثاني: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو المراد به.
ثم في المعنى قولان:
أحدهما: أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن يقول الرجل لولده: إن كنت ابني فبِرَّني، ولعبده: إِن كنت عبدي فأطعني، وهذا اختيار الفراء.
وقال ابن عباس: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شك، ولا سأل.