والثاني: أن تكون"إِن"بمعنى"ما"فالمعنى: ما كنت في شك {فاسأل} ، المعنى: لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاكّ ، ولكن لتزداد بصيرة ، ذكره الزجاج.
والثالث: أن الخطاب للشاكّين ، فالمعنى: إِن كنت أيها الإِنسان في شك مما أُنزل إليك على لسان محمد ، فَسَلْ ، روي عن ابن قتيبة.
وفي الذي أنزل إِليه قولان.
أحدهما: أنه أُنزل إِليه أنه رسول الله.
والثاني: أنه مكتوب عندهم في التوراة والإِنجيل.
قوله تعالى: {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} وهم اليهود والنصارى.
وفي الذين أُمر بسؤالهم منهم قولان:
أحدهما: من آمن ، كعبد الله بن سلام ، قاله ابن عباس ، ومجاهد في آخرين.
والثاني: أهل الصدق منهم ، قاله الضحاك ، وهو يرجع إِلى الأول ، لأنه لا يَصْدق إلا من آمن.
قوله تعالى: {لقد جاءك الحق من ربك} هذا كلام مستأنف.
قوله تعالى: {إِن الذين حقت} أي: وجبت {عليهم كلمةُ ربِّك} أي: قوله.
وبماذا حقت الكلمة عليهم ، فيه أربعة أقوال:
أحدها: باللعنة.
والثاني: بنزول العذاب.
والثالث: بالسَّخط.
والرابع: بالنقمة.
قوله تعالى: {ولو جاءتهم كل آية} قال الأخفش: إِنما أنَّث فعل"كل"لأنه أضافه إلى"آية"وهي مؤنثة.
قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت} أي: أهل قرية.
وفي"لولا"قولان:
أحدهما: أنه بمعنى: لم تكن قرية آمنت {فنفعها إِيمانها} أي: قُبِلَ منها {إلا قوم يونس} ، قاله ابن عباس.
وقال قتادة: لم يكن هذا لأمة آمنت عند نزول العذاب ، إِلا لقوم يونس.
والثاني: أنها بمعنى: فهلاّ ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج.
قال الزجاج: والمعنى: فهلاّ كانت قرية آمنت في وقت نفعها إِيمانها ، إِلا قوم يونس؟ و"إِلا"هاهنا استثناء ليس من الأول ، كأنه قال: لكن قومُ يونس.