فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213878 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ}

وإذا كان السحرة وهم عُدَّة فرعون وعتاده لمواجهة موسى أعلنوا الإيمان، فعاقبهم الفرعون وقال:

{آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} [طه: 71] .

فهذا يدل على أن فكرة الألوهية كانت ما تزال مسيطرة على عقله؛ ولذلك خاف الناس من إعلان الإيمان؛ ولذلك قال الحق سبحانه:

{فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ} [يونس: 83] .

وكلمة"ذرية"تفيد الصغار الذين لم تلمسهم خميرة من الفساد الذي كان منتشراً، كما أن الصغار يتمتعون بطاقة من النقاء، ويعيشون في خُلُوٍّ من المشاكل، ولم يصلوا إلى مرتبة السيادة التي يُحْرَصُ عليها، ومع ذلك فهم قد آمنوا:

{على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} [يونس: 83] .

وكلمة {على خَوْفٍ} تفيد الاستعلاء، مثل قولنا:"على الفرس"أو"على الكرسي"ويكون المستعلي في هذه الحالة متمكّناً من المستعلى عليه"؛ ومن يستعلي إنما يركب المستعلي، ويحمل المستعلي العبء."

ولكن من استعمالات"على"أنها تأتي بمعنى"مع".

ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه:

{وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ} [الإنسان: 8] .

أي: يطعمون الطعام مع حبه.

وحين يأتي الحق سبحانه بحرف مقام حرف آخر فلا بد من علة لذلك.

ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه وتعالى:

{فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] .

جاء الحق سبحانه بالحرف"في"بدلاً من"على"؛ ليدل على أن عملية الصلب ستكون تصليباً قوياً، بحيث تدخل أجزاء المصلوب في المصلوب فيه.

وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى:

{وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ} [الإنسان: 8] .

فكأنهم هم المستعلون على الحب؛ ليذهب بهم حيث يريدون.

وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى:

{على خَوْفٍ} [يونس: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت