فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214628 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

فأمّا تعلّقهم بقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} وأنّ هذا نقيض ما وصف به سائر رسله من أنّهم أعلم الخلق به، وأعرفهم بصدقه وصفاته، وأنّهم مختارون ومصطفون على علم على العالمين، فإنّه لا تعلق لهم فيه من وجوه.

أولها: أنّ هذا القول ليس بخبر عن حصول شكّه عليه السلام فيما أنزل عليه وإنّما هو تقرير له وتنبيه أنّه منزل على غيره أيضا، وقد يقول القائل لمن يعلم أنّه لا شكّ عنده في الأمر، ولا ريب: فإن كنت في شكّ ممّا أنزله وأخبر به فسل غيري وسل الناس عنه، وسيما إذا كان يريد بذلك إظهار صدقه بحضرة من ينكر ذلك ويدفعه، وربّما قال له ذلك في الأمر الشائع الذائع ليجعل له طريقا إلى سؤال الناس وإخبارهم بما عندهم من العلم في ذلك الأمر ليزول ذلك الشكّ ويقوى سلطان الحجّة، وتبطل الشبهة.

والقوم أعني قريشا، ومن خالف الرسول كانوا يقولون له فيما نقلوه إفك افتراه، وإفك مفترى ومحدّث ومجنون، وإن هذا إلا خلق الأوّلين، وشاعر مجنون، فقال له: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ليجعل له ذريعة إلى ذلك، ومطالبة علمائهم مثل عبد الله بن سلام وغيره بما في كتابهم من ذلك تصديقا لقوله أنّنا قد أبنّا بذلك من كان قبلك، ولم يقل إنّك شاك فيما أنزل عليك.

ويوضّح هذا أيضا أنّ القائل قد يقول لمن يعلم بتيقّنه ظلم زيد وجهله وتخليطه وأنّه لا شكّ في ذلك: إن كنت في شكّ من ظلم زيد فعامله لتنظر، وإن كنت في شك من تخليط فلان وخبطه فقاوله وناظره، وإن كنت في شكّ من هول البخر فاركبه، وإن كنت في شكّ من جود فلان أو بخله فمن يعرف حاله فسله والتمس منه لتعلم ردّه أو إجابته، في أمثال هذا ممّا قد ظهر استعماله بينهم، فعلى هذا الوجه ورد قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت