فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213900 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة يونس (10) : الآيات 71 إلى 73]

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ...(71)

قال الإمام الرازي: «اعلم أنه - سبحانه - لما بالغ في تقرير الدلائل والبينات وفي الجواب عن الشبه والسؤالات، شرع بعد ذلك في بيان بعض قصص الأنبياء - عليهم السلام - لوجوه:

أحدها: أن الكلام إذا طال في تقرير نوع من أنواع العلوم، فربما حصل نوع من أنواع الملالة، فإذا انتقل الإنسان من ذلك الفن من العلم إلى فن آخر، انشرح صدره. ووجد في نفسه رغبة جديدة.

وثانيها: ليكون للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، أسوة بمن سلف من الأنبياء، فإن

الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع أن معاملة الكفار لأنبيائهم سيئة .. خف ذلك على قلبه، لأن المصيبة إذا عمت خفت.

وثالثها: أن الكفار إذا سمعوا هذه القصص، وعلموا أن العاقبة للمتقين كان ذلك سببا في انكسار قلوبهم، ووقوع الخوف والوجل في نفوسهم. وحينئذ يقلعون عن أنواع الإيذاء والسفاهة ... ».

ونوح - عليه السلام: واحد من أولى العزم من الرسل، وينتهى نسبه إلى شيث بن آدم - عليه السلام - وقد ذكر في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعا.

وكان قومه يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد.

وقد تكررت قصته مع قومه في سورة الأعراف، وهود، والمؤمنون، ونوح ... بصورة أكثر تفصيلا.

أما هنا في سورة يونس فقد جاءت بصورة مجملة، لأن الغرض منها هنا، إبراز جانب التحدي من نوح لقومه، بعد أن مكث فيهم زمانا طويلا، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غيره.

والمعنى: واتل - يا محمد - على مسامع هؤلاء المشركين الذين مردوا على افتراء الكذب، نبأ نوح - عليه السلام - مع قومه المغترين بأموالهم وكثرتهم ليتدبروا ما في هذا النبأ من عظات وعبر. وليعلموا أن سنة الله - تعالى - قد اقتضت أن يجعل العاقبة للمتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت