قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {واتل عليهم نبأ نوح} الروح {إذ قال لقومه} وهم القلب والسمع والنفس وصفاتها {يا قوم إن كان} عظم {عليكم مقامي} في الأخلاق الحميدة الروحانية ودعائي إلى الله ببراهينه الواضحة {فما سألتكم من أجر} من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله. و {جعلناهم خلائف} خلفاء الله في أرضه وباقي التأويل كما مر في"الأعراف". وهكذا في قصة موسى {ولا يفلح الساحرون} لأن الفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي. {ويحق الله الحق} أي الذكر {بكلماته} وهي لا إله إلا الله {ولو كره} أهل الهوى والنفوس الأمارة {فما آمن لموسى} القلب إلا صفاته أو بعض صفات فرعون النفس بتبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية {على خوف من فرعون} النفس والهوى والدنيا وشهواتها أن يصرفهم إلى حالها الطبيعية التي جبلت عليها. {وأوحينا إلى موسى} القلب وهارون السر أن هيئا لصفاتكما بمصر عالم الروح مقامات ومنازل لا في عالم النفس السفلي. واجعلوا تلك المقامات متوجهة إلى طلب الحق. {وأقيموا الصلاة} أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى المواصلات الربانية {ليضلوا عن سبيلك} ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا أو يقطعوا بتلك الملاذ عن السير في طلبك {ربنا اطمس على أموالهم} بمحقها وتحقيرها في نظرهم {واشدد} طريق النظر إلى الدنيا وما فيها {على قلوبهم} واجعل همتهم عليه في طلبك والنظر إليك فقط {حتى يروا العذاب الأليم} فإن النفس وصفاتها لا يؤمنون بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم الفطام عن الدنيا ومشتهياتها. {سبيل الذين لا يعلمون} طريق الوصول إلى الله ولا يعرفون قدره {وجاوزنا ببني إسرائيل} هم القلب والسر وصفاتها. والبحر بحر الروحانية الملكوتية {فأتبعهم فرعون} النفس وصفاتها بعد الفطام عن شوائب عالم الملك قهراً وقسراً، حتى إذا هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل واستغرق موسى