المراد بالشيء الذي جعلوه حراماً ما ذكروه من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأيضاً قوله تعالى: {وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138] إلى قوله: {وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هذه الإنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] وأيضاً قوله تعالى: {ثمانية أزواج مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين} [الأنعام: 143] والدليل عليه أن قوله: {فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا} إشارة إلى أمر تقدم منهم، ولم يحك الله تعالى عنهم إلا هذا، فوجب توجه هذا الكلام إليه، ثم لما حكى تعالى عنهم ذلك قال لرسوله عليه الصلاة والسلام: {قُلِ الله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} وهذه القسمة صحيحة، لأن هذه الأحكام إما أن تكون من الله تعالى أو لم تكن من الله فإن كانت من الله تعالى، فهو المراد بقوله: {الله أَذِنَ لَكُمْ} وإن كانت ليست من الله.
فهو المراد بقوله: {أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 17 صـ 96 - 97}