قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ... (71) }
ابن عرفة: إما تسلية له صلى الله عليه وسلم بكون قوم نوح كفروا به وضايقوه مضايقة شديدة، وإما تخويفا لقريش أن ينزل بهم ما نزل بقوم نوح.
قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ ... (79) }
فأحرى أن يطلب السحَّار.
قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ... (81) }
قيل: ما موصولة مبتدأ والسحر خبر، أو العكس؛ لأن الموصولات في رتبة فاعل مؤخر بالألف واللام فقد تساويا؛ لكن الخبر لَا يكون إلا متاويا للمبتدأ، وأعم منه والسحر يصدق على ما جاءوا به وعلى غيره، فهو أعم لأن ما جاءوا به ليس إلا سحرا إن الله سيبطله.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) .
السين للتحقيق أو للاستقبال، قيل له: بل لهما معا، فقال: يلزم عليه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ لأن كونها للتحقيق مجاز، وكونها للاستقبال حقيقة.
قوله تعالى: (لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) .
ولم يقل: يبطل عملهم، فالجواب: أن ما أتوا به باطل، والباطل قد ينصلح فأخبر عنه أنه يبطل ولا ينصلح.
قوله تعالى: {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ ... (82) }
أي يظهره.
قوله تعالى (بِكَلِمَاتِهِ) يحتمل معنيين: إما أن المراد بوعده أي الحق الثابت في نفس الأمر بوعده وهو يضرهم على الكفار، وتعجيزه لهم يظهره الآن، ويحتمل أن يكون بكلمته؛ أي بقوله (كُنْ فَيَكُونُ) ، وقوله (بِكَلِمَاتِهِ) يحتمل أن يتعلق بحق أو بالحق، لكن قال الزمخشري في قوله تعالى: (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) هل يتعلق (مِنَ الْأَرْضِ) بـ (دَعْوَةً) أو بـ (دَعَاكُمْ) ؟ قال إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وكذلك هنا.
قال ابن عرفة: يحتمل أن يقال ذلك، إنما ذلك إذا اتخذ معنى التعلق فيهما، وهو هنا مختلف؛ لأن معناه في الأول: ويظهر الحق بكلمته الحق الثابت في نفس الأمر، ومعناه الثاني: ويظهر الله الحق المصاحب لكلماته أو نحوه.
قوله تعالى: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) .