قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ...(87)
قوله: (أن اتخذا) أن تفسيرية أو مصدرية أو مخففة أن المشددة فيكون مَفْعُول أوحينا
على الاحتمالين الأخيرين.
قوله: (مباءة) أي منزلًا.
قوله: (يسكنون فيها) وهذا الغير غير ظَاهر؛ إذ قيل هلاك فرعون اتخاذ السكنى بهذا
الْمَعْنَى متغير، فإن الظَّاهر اتخاذ البيوت بمن احتاج إلَى البيت ولا شك في صعوبتها، وأما
الْمَعْنَى الثاني فواضح؛ إذ اتخاذها للعبادة عَلَى سبيل الخفية متيسر أو البيوت المعدودة القليلة
يمكن إخفاؤها (أو يرجعون إليها للعبادة) . (أنتما وقومكما) .
قوله: (تلك البيوت) يدل عليها ذكرها سابقًا وأظهرت في مقام الضَّمير للتمكن
والتقرر في الذهن فيكون إضَافَته للعهد وينصر قولهم النكرة إذا أعيدت معرفة عين الأول
(قبلة) الْقبْلَة في الأصل الحال التي عليها الْإنْسَان من الاسْتقْبَال فصارت عرفًا للمكان
المتوجه نحوه للصلاة وهذا الْمَعْنَى لما لم يصح هنا أولها فقال (مصلى) أي إن كان الْمُرَاد
باتخاذ البيوت اتخاذها للسكنى فالْقبْلَة مجاز للمصلى فإنها سبب لكون البيوت مصلى ولو
بعيدًا توضيحه أن الصلاة سبب لكون المكان مصلى والصلاة سبب صحتها وشرطها الْقبْلَة
فيكون سببًا له لكونه شرطًا للصلاة.
قوله: (وقيل مساجد) ناظر إلَى الوجه الثاني من أن الْمُرَاد من اتخاذ البيوت اتخاذها
للعبادة كما قال أو يرجعون إليها للعبادة فتكون الْقبْلَة مَجَازًا عن المساجد بعلاقة اللزوم أو
بعلاقة الشرطية فإن كون البيوت مساجد يتوقف عَلَى كونها (متوجهة نحو الْقبْلَة) فذكر
الشرط وأريد المشروط (يعني الكعبة) .
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أن اتخذا مباءة. أي منزلًا. قوله تلك البيوت المأمور بجعلها مباءة، وإنما فسر بيوتكم
بتلك البيوت المأمور بجعلها مباءة فلا يتوهم من الْإضَافَة المنبئة عن الاخْتصَاص الكامل؛ إذ الْمُرَاد
بقوله بيوتكم بيوتهم التي يسكنون فيها ويملكونها.