فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212600 من 466147

وقال صاحب المنار فِي الآيات السابقة:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) .

هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي مَوْضُوعِ تَشْرِيعِ الْقُرْآنِ الْعَمَلِيِّ التَّهْذِيبِيِّ جَاءَ بَعْدَ بَيَانِ عَقَائِدِهِ الثَّلَاثِ: (التَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ وَالْبَعْثِ) وَتَأْيِيدِهَا بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَعَلَى صِدْقِ

وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَالرَّدِّ عَلَى مُكَذِّبِيهِ، وَقَدْ أَجْمَلَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى فِي جَمِيعِ مَقَاصِدِ هَذَا التَّشْرِيعِ وَإِصْلَاحِهِ لِلنَّاسِ بِمَا يُظْهِرُ بِهِ لِلْعَاقِلِ أَنَّهُ حَقٌّ وَخَيْرٌ وَصَلَاحٌ بِذَاتِهِ لَا يَصِحُّ لِعَاقِلٍ أَنْ يُمَارِيَ فِيهِ، وَلَا أَنْ يَحْتَاجَ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ فَقَالَ:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) أَيْ قَدْ جَاءَكُمْ كِتَابٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ حَسَنَةٍ لِإِصْلَاحِ أَخْلَاقِكُمْ وَأَعْمَالِكُمُ الظَّاهِرَةِ، وَحِكْمَةٌ بَالِغَةٌ لِإِصْلَاحِ خَفَايَا أَنْفُسِكُمْ وَشِفَاءِ أَمْرَاضِهَا الْبَاطِنَةِ، وَهِدَايَةٌ وَاضِحَةٌ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُوَصِّلِ إِلَى سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَرَحْمَةٌ خَاصَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ هِيَ شَجْنَةٌ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْعَامَّةِ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، يَتَرَاحَمُونَ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَتَكْمُلُ بِهَا رَحْمَتُهُ تَعَالَى لَهُمْ، وَرَحْمَتُهُ لِلْعَالِمِينَ بِرَسُولِهِ إِلَيْهِمْ وَبِهِمْ، وَقَدْ عَرَفَ هَذَا مِنْ تَارِيخِهِمْ أَشْهَرُ فَلَاسِفَةِ التَّارِيخِ مِنَ الْإِفْرِنْجِ فَقَالَ: (مَا عَرَفَ التَّارِيخُ فَاتِحًا أَعْدَلَ وَلَا أَرْحَمَ مِنَ الْعَرَبِ) فَكَأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلنَّاسِ، بَعْدَ بَيَانِ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ الْأَرْبَعَةِ لِلْقُرْآنِ. فَمَا بَالُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تُكَذِّبُونَ بِمَا لَمْ تُحِيطُوا بِهِ عِلْمًا مِنْ أَخْبَارِ هَذَا الْكِتَابِ، الَّتِي هِيَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ عَنِ الْمَآلِ وَالْمَآبِ، وَلَا تُفَكِّرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت