فِي آدَابِهِ وَمَوَاعِظِهِ ، وَأَحْكَامِهِ وَحِكَمِهِ ، وَهِدَايَةِ نَوَامِيسِهِ وَسُنَنِهِ ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ ، الَّتِي لَا يُمَارِي فِيهَا عَالِمٌ وَلَا يُكَابِرُ فِيهَا عَاقِلٌ ؟ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّ أَعْدَاءِ الرَّسُولِ إِيذَاءً لَهُ وَصَدًّا عَنْ دَعْوَتِهِ فِي أَوَّلِ ظُهُورِهَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا الطَّعْنَ عَلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْخَيْرِ وَالْبِرِّ ، وَمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الرَّذَائِلِ وَالشُّرُورِ وَالْفُجُورِ ، كَأَبِي سُفْيَانَ عِنْدَمَا سَأَلَهُ هِرَقْلُ قَيْصَرُ الرُّومِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَمَا سَأَلَهُ أَصْحَمَةُ نَجَاشِيُّ الْحَبَشَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْجَاحِدِينَ وَالْمُقَلِّدِينَ لَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ تَعْمِيمِ نَشْرِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ، وَقَبْلَ ظُهُورِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ التَّأْثِيرِ الْعَظِيمِ بَعْدَ انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ فِي الْعَرَبِ ، وَمِنَ الْإِصْلَاحِ الدِّينِيِّ وَالْمَدَنِيِّ فِي شُعُوبِ الْعَجَمِ ، أَفَلَيْسَ مِنَ الْعَجَبِ الْعُجَابِ أَنْ يُمَارِيَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُصَدِّقُ مَا يَفْتَرِيهِ عَلَيْهِ دُعَاةُ الْكَنِيسَةِ وَرِجَالُ السِّيَاسَةِ مِنَ الْإِفْرِنْجِ وَتَلَامِيذُهُمْ وَهُمْ أَكْذَبُ الْبَشَرِ ؟ ! .