40 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} الآية.
قال المفسرون: أخبر الله تعالى عن إيمان قوم علم أنهم يؤمنون، وعن كفر قوم علم أنهم لا يؤمنون، وهذا إخبار عما سبق في علم الله تعالى، قال الكلبي: نزلت في أهل مكة.
وقوله تعالى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} ، قال عطاء: يريد المكذبين، وهذا تهديد لهم.
41 -قوله تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ} الآية.
قال مقاتل، والكلبي: هذه الآية منسوخة بآية الجهاد.
42 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} الآية.
قال ابن عباس: نزلت في المستهزئين؛ كانوا يستمعون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستهزاء والتكذيب فلم ينتفعوا باستماعهم، قال الله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} ، قال أبو إسحاق: أي: ظاهرهم ظاهر من يستمع، وهم لشدة عداوتهم وبغضهم بمنزلة الصم.
وقوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} ، قال ابن عباس: يريد أنهم شر من الصم؛ لأن الصم لهم عقول وقلوب، وهؤلاء قد أصم الله قلوبهم.
وقال الزجاج: أي: ولو كانوا مع ذلك جهالًا، أخبر الله تعالى أن هؤلاء يستمعون استماع استهزاء لا استماع انتفاع، فهم بمنزلة الصم الجهال؛ إذ لم ينتفعوا بما سمعوا، وقال قوم: هذه الآية والتي قبلها إخبار أنه لا يؤمن إلّا من وفقه الله تعالى، فذكر أن هؤلاء الكفار يستمعون القرآن وهم كالصم الذين لا يعقلون لعدم التوفيق، وصرف الله قلوبهم عن الانتفاع بما سمعوا، فقوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} مثلٌ ضربه الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع، كذلك لا تقدر أن تسمعهم إسماعًا ينتفعون به، وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا.