قوله تعالى: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم}
أي يحملكم في البر على الدواب وفي البحر على الفُلْك.
وقال الكلبي: يحفظكم في السير.
والآية تتضمن تعديد النّعم فيما هي الحال بسبيله من ركوب الناس الدوابَ والبحر.
وقد مضى الكلام في ركوب البحر في"البقرة".
وَ {يُسَيِّرُكُمْ} قراءة العامة.
ابن عامر"ينشركم"بالنون والشين، أي يبثّكم ويفرّقكم.
والفُلْك يقع على الواحد والجمع، ويذكر ويؤنث، وقد تقدّم القول فيه.
وقوله: {وَجَرَيْنَ بِهِم} خروج من الخطاب إلى الغيبة، وهو في القرآن وأشعار العرب كثير؛ قال النابغة:
يا دار ميّة بالعَلْياء فالسَّند ... أقْوَت وطال عليها سالف الأمَد
قال ابن الأنباري: وجائز في اللغة أن يرجع من خطاب الغيبة إلى لفظ المواجهة بالخطاب؛ قال الله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} [الإنسان: 22] فأبدل الكاف من الهاء.
قوله تعالى: {بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا} تقدّم الكلام فيها في البقرة.
{جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} الضمير في"جاءتها"للسفينة.
وقيل للريح الطيبة.
والعاصف الشديدة؛ يقال: عصفت الريح وأعصفت، فهي عاصف ومُعْصِف ومُعْصِفة أي شديدة، قال الشاعر:
حتى إذا أعصفت ريح مُزَعزِعة ... فيها قطار ورعد صوته زَجل
وقال"عاصف"بالتذكير لأن لفظ الريح مذكر، وهي القاصف أيضاً.
والطيبة غير عاصف ولا بطيئة.
{وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ} والموج ما ارتفع من الماء {وظنوا} أي أيقنوا {أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي أحاط بهم البلاء؛ يقال لمن وقع في بلِية: قد أحيط به، كأن البلاء قد أحاط به؛ وأصل هذا أن العدوّ إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله.