[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ}
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} :"يوم"منصوب بفعلٍ مقدر، أي: خَوِّفْهم، أو ذكِّرْهم يوم. والضميرُ عائد على الفريقين، أي: الذين أحسنوا والذين كسبوا. و"جميعاً"حال. ويجوز أن تكون تأكيداً عند مَنْ عَدَّها مِنْ ألفاظ التأكيد.
قوله: {مَكَانَكُمْ} ،"مكانكم"اسمُ فعل، ففسَّره النحويون ب"اثبتوا"فيحمل ضميراً، ولذلك أُكِّد بقوله:"أنتم"وعُطِف عليه"شركاؤكم"، ومثله قول الشاعر:
2590 وقَوْلِي كلما جَشَأَتْ وجاشَتْ ... مكانَكِ تُحْمَدي أو تَسْتريحي
أي: اثبتي، ويدلُّ على جزمُ جوابِه وهو"تُحْمَدي". وفسَّره الزمخشري ب"الزموا"قال:"مكانكم"أي: الزموا مكانكم، ولا تَبْرحوا حتى تنظروا ما يُفْعل بكم". قال الشيخ:"وتقديره له ب"الزموا"ليس بجيد، إذ لو كان كذلك لتعدَّى كما يتعدَّى ما ناب هذا عنه، فإنَّ اسمَ الفعلِ يُعامل معاملةَ مسمَّاه، ولذلك لمَّا قدَّروا"عليك"بمعنى"الزم"عدَّوْه تعديتَه نحو: عليك زيداً. و [عند] الحوفي"مكانكم"نُصب بإضمار فعل، أي: الزموا مكانكم أو اثبتوا ". قلت: فالزمخشري قد سُبِق بهذا التفسير. والعذرُ لمَنْ فسَّره بذلك أنه قصد تفسير المعنى، وكذلك فَسَّره أبو البقاء فقال:"مكانكم"ظرفٌ مبنيٌّ لوقوعِه موقعَ الأمر، أي: الزموا ".