فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208676 من 466147

أي: أدخلني في هذه البلدة مدخل صدق للغاية التي لا أستحي من أن أقولها ، لا أن أدخل بغرض أمام الناس وأن أخفي غرضاً آخر ، وكذلك أخرجني منها مخرج صدق .

إذن: فكلمة الصدق دائرة {قَدَمَ صِدْقٍ} و {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} و {مَقْعَدِ صِدْقٍ} و {مُدْخَلَ صِدْقٍ} و {مُخْرَجَ صِدْقٍ} وكل هذا يُحببنا في الصدق ؛ لأن كل أمور الحياة ؛ وفضائلها ؛ وخيراتها ، وما ينتظر الناس من سعادة ؛ كل ذلك قائم على كلمة الصدق .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه: {وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2]

أي: أن لهم سابقة فَضْلٍ عند ربهم يجازيهم بها ؛ لأنهم عملوا بمقتضى منهجه ، أما موقف الكافرين فهو مختلف ؛ لذلك يقول الحق سبحانه: {قَالَ الكافرون إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2]

ولماذا جاء سبحانه بخبر الكافرين هنا رغم أن الموقف هو إنذار وبشارة؟

ونقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين أبلغ المنهج عن الله ، استقبله أهل الإيمان بالتصديق ، أما الكافرون فقد اختلف موقفهم ، فَإِتَّهمَ بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر .

وجاء قول الحق على هذه الصورة المبينة بالآية ؛ لأن القرآن يحذف أشياء أحياناً ، لأن لباقة السامع ستنتهي إليها ، فلا يريد أن يكرر القول . وانظر إلى قصة بلقيس ، حيث نجد الهدهد يقول لسيدنا سليمان: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ...} [النمل: 22]

هذا هو الهدهد وهو المخلوق الأقل من سليمان عليه السلام يقول له: لقد عرفت ما لم تعرفه أنت ، وكأن هذا القول قد جاء ؛ ليعلمنا حسن الأدب مع من هو دوننا ، فهو يهب لمن دوننا ما يُعَلِّمُه لنا ، ألم يُعلِّمنا الغراب كيف نواري سوأة الميت؟ {فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض ...} [المائدة: 31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت