فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208675 من 466147

ثم يقول الحق سبحانه: {أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنة وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16]

ولماذا يصف الحق الوعد هنا بأنه وعد حق؟ لأن هناك من يعد الوعد الكاذب ، حين يعد أحدهم بما لا يملك ، أو أن تعد بما لا تقدر عليه ، أو أن تعد بما لا تمهلك الحياة لإنفاذه .

ولذلك قال الحق لنا: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ...} [الكهف: 23 - 24]

إذن: لا بد أن تسبق أي وعد بمشيئة الله ؛ لأنك حين تَعد ؛ قد لا تملك إنفاذ ما وعدت به ، فقد تعد إنساناً بأن تلقاه في الغد في مكان ما لتتحدثا في أمرٍ ما .

ونقول: أضمنت أن تستمر حياتك إلى الغد؟ ها هو أول عنصر قد يُفقد ؛ أضمنت أن تستمر حياته؟ هذا هو العنصر الثاني الذي قد يُفقد ، ثم أضمنت ألا يتغير السبب الذي من أجله تلقاه؟ ثم أضمنت إن اجتمعت كل هذه العناصر ألا تُغير أنت رأيك في هذه المسألة؟

إذن: لا تجازف بأن تعد بشيء ليس عندك عنصر من عناصر الوفاء له ، وأسند كل عمل إلى من يملك كل العناصر ، وقل:

{إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ...} [الكهف: 24]

إذن: فوعد الصدق معناه أن يكون الوعد ممن هو قادر على أن يحققه قطعاً ؛ ولا تخرج الأشياء مهما كانت عن قدرته ، ولم يترك الأشياء ؛ لأنه باقٍ . ولن يتغير رأيه ؛ لأنه ليس حدثاً يتغير . بل بيده كل شي وهو على كل شيء قدير . وسبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55]

هكذا وعد الحق عباده المتقين بأنهم سوف يقعدون في حضرته مقعد صدق وهو المليك المقتدر . وسبحانه يقول: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ...} [الإسراء: 80]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت