قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} الآية
قالت فرقة وهي الجمهور: {الحسنى} الجنة و"الزيادة"النظر إلى وجه الله عز وجل، وروي في نحو ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صهيب، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال:"الزيادة"غرفة من لؤلؤة واحدة، وقالت فرقة {الحسنى} هي الحسنة، و"الزيادة"هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما روي في نص الحديث، وتفسير قوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] ، وهذا قول يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول، وطريق ترجيحه أن الآية تتضمن اقتراناً بين ذكر عمال الحسنات وعمال السيئات، فوصف المحسنين بأن لهم حسنى وزيادة من جنسها، ووصف المسيئين بأن لهم بالسيئة مثلها فتعادل الكلامان، وعبر عن الحسنات ب {الحسنى} مبالغة، إذ هي عشرة، وقال الطبري: {الحسنى} عام في كل حسنى فهي تعم جميع ما قيل، ووعد الله تعالى على جميعها بالزيادة، ويؤيد ذلك ذلك أيضاً قوله {أولئك أصحاب الجنة} ، ولو كان معنى {الحسنى} الجنة لكان في القول تكرير بالمعنى، على أن هذا ينفصل عنه بأنه وصف المحسنين بأن لهم الجنة وأنهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، ثم قال {أولئك أصحاب الجنة} على جهة المدح لهم، أي أولئك مستحقوها وأصحابها حقاً وباستيجاب، و {يرهق} معناه يغشى مع ذلة وتضييق، والقتر الغبار المسود، ومنه قول الشاعر [الفرزدق] : [البسيط]
متوج برداء الملك يتبعه ... موج ترى وسطه الرايات والقترا
وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش وأبو رجاء"قتْر"بسكون التاء. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}