قوله جل ذكره: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
الحسنى: حسن المآب، وهو الجنة، والزيادة فيها النظر إلى وجه الله الكريم، ويوم المزيد في
الدار الآخرة يوم الجمعة، وهو يوم الزيادة العليا والحسنى.
قال الله جل قوله: (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى)
أي: جزاء العمل الصالح، والزيادة أيضًا تكون ما يكسبه االله جلَّ
ذكره الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف إلى أكثر من ذلك إلى
قوله جل قوله: (بِغَيرِ حِسَاب) والزيادة من الله جل ذكره غير محصورة
العلم؛ لأنها من فضله العظيم، وهو يعطي ويزيد ويهب ويزيد أبدًا.
قال الله جل وعز:(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)والسيئات مثلا بمثل جزاء سيئة بمثلها،
والحسنات والسيئات لها وزنها، وأما ما يقابلها من نعيم الجنة وعذاب النار
فعسير الوقوف عليه، إنما علمه إلى الله - جلَّ جلالُه -.
قوله جل وعز: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) يريد جل وعز: التوراة والإنجيل والزبور والصحف كلها(وَتَفْصِيلَ
الْكِتَابِ)أي: الكتاب المبين؛ أي: اللوح المحفوظ، وتصور بعض
التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى هو أن علمك بأن القرون الخالية والأمم الماضية
قد تقدم في الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ أنه سيكون على صورهم
وهيئاتهم وأعمالهم، وسيكون منهم كذا يرسل إليهم رسول كذا، فيكون منهم
كذا إما هداية وإما ضلالة، فيكون من عقابهم وثوابهم كذا، وكذلك كل
شجرة وماء، وأرض وهواء وسماء وكوكب، وعمل ورزق، وحركة وسكون،
وخلق وأمر مزموم كله في أم الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ مثبت في زمام، وقد
ذكر القرآن ذلك بذكر خصوص وعموم وعلى الاستقراء يأتي الذكر على كثير من
ذلك.
قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ...(39)