قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ}
أي من بعد الرسل والأُمم.
{موسى وَهَارُونَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} أي أشراف قومه.
{بِآيَاتِنَا} يريد الآيات التسع، وقد تقدّم ذكرها.
{فاستكبروا} أي عن الحق.
{وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي مشركين.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا} يريد فرعون وقومه.
{قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} حملوا المعجزات على السحر.
قال لهم موسى: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا} قيل: في الكلام حذف، المعنى: أتقولون للحق هذا سحر.
ف"أتقولون"إنكار وقولهم محذوف أي هذا سحر، ثم استأنف إنكاراً آخر من قِبَله فقال: أسحر هذا!.
فحذف قولهم الأوّل اكتفاء بالثاني من قولهم، منكراً على فرعون وملئه.
وقال الأخفش: هو من قولهم، ودخلت الألف حكايةً لقولهم؛ لأنهم قالوا أسحر هذا.
فقيل لهم: أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا؛ وروي عن الحسن.
{وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} أي لا يفلح من أتى به.
قوله تعالى: {قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا} أي تصرفنا وتَلْوِينا، يقال: لفته يلفِته لَفْتاً إذا لواه وصرفه.
قال الشاعر:
تلفّتُّ نحو الحيِّ حتى رأيتُني ... وجِعْتُ من الإصغاء لِيتاً وأُخْدَعَا
ومن هذا التفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه.
{عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} يريد من عبادة الأصنام.
{وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء} أي العظمة والملك والسلطان.
{فِي الأرض} يريد أرض مصر.
ويقال للملك: الْكِبْرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا.
{وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} وقرأ ابن مسعود والحسن وغيرهما"ويكون"بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما.
وحكى سيبويه: حضر القاضي اليوم أمرأتان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}