قوله تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ)
فيه المعنى إلى آخره، أرجع معنى الخطاب إلى معنى قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ... )
إذ هو الله - جلَّ جلالُه - مستوٍ على العرش، وهو في كل مكان ومع كل شيء من حيث هو جل ذكره، هذا منْ حيث الخلقة والعلم والتدبير.
ثُمَّ ينشأ ذلك في المؤمن، ثم في الولي، ثم في النبي والرسول، ويلازمه
ذكره والعمل بطاعته حتى يكون سمعًا وبصرًا ولتحقيق ذلك وشياعه في الوجود ولزومه اللزوم كله خلق لغة العرب محققة لذلك، فقال:"زيد ثاني اثنين وعمرو"
ثالث ثلاثة ورابع أربعة"إلى نهاية ذلك هذا في"لسان العرب"كذلك في سائر"
اللغات والله أعلم.
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) .
قال الله سبحانه وله الحمد في حديثه الصدق عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم آوى إلى
الغار مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:(إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)فقال له: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) والمشار
إليه بهذه العبارة أبو بكر ورسول الله ثانيهما، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر لما قال له:
"يا رسول الله - وأرجل القوم تبدو لهما في حال الطلب لهما - لو خفض أحدهم"
بصره لأبصرنا"قال:"يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما"فهذا عبارة عن لزوم"
الولاية، وما شاع في عبارة اللغة فعن لزوم ولاية الخلقة، فكان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه
وشأنه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر بولاية الخلقة والولاية العلا.