{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ}
معطوفة على جملة: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً} [يونس: 50] الآية.
و (ثم) للتراخي الرتبي، فهذا عذاب أعظم من العذاب الذي في قوله: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً} [يونس: 50] فإن ذلك عذاب الدنيا وأما عذاب الخلد فهو عذاب الآخرة وهذا أعظم من عذاب الدنيا، فذلك موقع عطف جملته بحرف (ثم) .
وصيغة المضي في قوله: {قيل للذين ظلموا} مستعملة في معنى المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه مثل {أتَى أمرُ الله} [النحل: 1] .
والذين ظلموا هم القائلون {متى هذا الوعد} [يونس: 48] .
وأظهر في مقام الإضمار لتسجيل وصف الظلم عليهم وهو ظلم النفس بالإشراك.
ومعنى ظلموا: أشركوا.
والذوق: مستعمل في الإحساس، وهو مجاز مشهور بعلاقة الإطلاق.
والاستفهام في {هل تجزون} إنكاري بمعنى النفي، ولذلك جاء بعده الاستثناء {إلا بما كنتم تكسبون} .
وجملة: {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} استئناف بياني لأن جملة {ذوقوا عذاب الخلد} تثير سؤالاً في نفوسهم عن مقدار ذلك العذاب فيكون الجواب على أنه على قدر فظاعة ما كسبوه من الأعمال مع إفادة تعليل تسليط العذاب عليهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}