فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209750 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ}

على جملة: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [يونس: 15] عطفَ القصة على القصة.

فهذه قصة أخرى من قصص أحوال كفرهم أن قالوا: {ائت بقرآن غير هذا} [يونس: 15] حين تتلى عليهم آيات القرآن، ومن كفرهم أنهم يعبدون الأصنام ويقولون: {هم شفعاؤنا عند الله} .

والمناسبة بين القصتين أن في كلتيهما كفراً أظهروه في صورة السخرية والاستهزاء وإيهام أن العذر لهم في الاسترسال على الكفر، فلعلهم (كما أوهموا أنه إنْ أتاهم قرآن غيرُ المتلو عليهم أو بُدل ما يرومون تبديلَه آمنوا) كانوا إذا أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم بعذاب الله قالوا: تشفع لنا آلهتنا عند الله.

وقد روى أنه قاله النضر بن الحارث (على معنى فرض ما لا يقع واقعاً) "إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعُزّى".

وهذا كقول العاص بن وائل، وكان مشركاً، لخبّاب بن الأرت، وهو مسلم، وقد تقاضاه أجراً له على سيف صنعه"إذا كان يوم القيامة الذي يُخبر به صاحبك (يعني النبي صلى الله عليه وسلم فسيكون لي مال فأقضيك منه".

(وفيه نزل قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوُتَيَنَّ مالاً وولداً} [مريم: 77] الآية.

ويجوز أن تكون جملة: {ويعبدون} الخ عطفاً على جملة: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} [يونس: 17] فإن عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الافتراء.

وإيثار اسم الموصول في قوله: {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} لما تؤذن به صلة الموصول من التنبيه على أنهم مُخطئون في عبادة ما لا يضر ولا ينفع، وفيه تمهيد لعطف {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} لتحقير رأيهم من رجاء الشفاعة من تلك الأصنام، فإنها لا تقدر على ضر ولا نفع في الدنيا فهي أضعف مقدرة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت