ثم بيّن حال أهل النار فقال: {والذين كَسَبُواْ السيئات}
يعني: أشركوا بالله وعبدوا الأصنام والشمس والقمر والملائكة والمسيح، فهذه كلها من السيئات.
{جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا} بلا زيادة، يعني: لا يزاد على ذلك وهذا موصول بما قبله فكأنه قال: {وَلِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا} بلا زيادة وهذا كقوله تعالى: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] ، ويقال: {جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا} ، يعني: جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أشد من النار.
فيكون العذاب موافقاً لسيئاتهم، كقوله تعالى: {جَزَآءً وفاقا} [النبأ: 26] ، أي موافقاً لشركهم.
ثم قال: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ، يعني: يغشى وجوههم الذلة وهي سواد الوجوه من العذاب.
{مَّا لَهُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} ، يعني: مانع يمنع من عذاب الله تعالى، ثم وصف سواد وجوههم فقال: {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ} ، يعني: سواد الليل مظلماً ويقال: {قِطَعًا مِّنَ الليل} يعني: بعضاً من الليل وساعة منه.
قال الفقيه: حدثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدثنا محمد بن عقيل الكندي قال: حدثنا العباس الدوري قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.