قوله عز وجل: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ}
يعني عبادة ربهم.
{الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى. وهذا قول أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري.
والثاني: أن الحسنى واحدة من الحسنات، والزيادة مضاعفتها إلى عشر أمثالها، قاله ابن عباس.
الثالث: أن الحسنى حسنة مثل حسنة. والزيادة مغفرة ورضوان، قاله مجاهد.
والرابع: أن الحسنى الجزاء في الآخرة والزيادة ما أعطوا في الدنيا، قاله ابن زيد.
والخامس: أن الحسنى الثواب، والزيادة الدوام، قاله ابن بحر.
ويحتمل سادساً: أن الحسنى ما يتمنونه، والزيادة ما يشتهونه.
{وَلاَ يرهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ} في معنى يرهق وجهان:
أحدهما: يعلو.
الثاني: يلحق، ومنه قيل غلام مراهق إذا لحق بالرجال.
وفي قوله تعالى: {قَتَرٌ} أربعة أوجه:
أحدها: أنه سواد الوجوه، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه الحزن، قاله مجاهد.
الثالث: أنه الدخان ومنه قتار اللحم وقتار العود وهو دخانه، قاله ابن بحر.
الرابع: أنه الغبار في محشرهم إلى الله تعالى، ومنه قول الشاعر:
متوجٌ برداء الملك يتبعه ... موجٌ ترى فوقه الرايات والقترا
{وَلاَ ذِلَّةٌ}
فيها ها هنا وجهان:
أحدهما: الهوان.
الثاني: الخيبة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}