{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}
قال الكلبي: نزلت في شأن اليهود، قدموا مكة وكانوا يسمعون قراءة القرآن فيعجبون به ويشتهونه، وتغلب عليهم الشقاوة فلا يسلمون قال الله تعالى: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} ، يعني: تفقه الكافر الذي لا يعقل الموعظة؛ وقال الضحاك: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} وذلك أن كفار قريش دخلوا المسجد الحرام والنبي صلى الله عليه وسلم قائم عند المقام يصلي، وهو يقرأ سورة طه قال الوليد بن المغيرة: يا معشر قريش، إنما يتلو محمد ليأخذ بقلوبكم.
فقال أبو جهل اللعين وأصحابه: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه، فنزل {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} وذلك أنهم صموا عن الحق، ويقال: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} أي من يتصامم ولا يستمع إليك.
{وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} ، يقول أي وإن كانوا مع ذلك لا يرغبون في الحق.
{وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} ، يعني: بغير رغبة.
{أَفَأَنْتَ تَهْدِى العمى} ، يعني: ترشد من يتعامى.
{وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} الحق ولا يرغبون فيه.
قال مقاتل والقتبي: هذا من جوامع الكلم، حيث بَينَّ فضل السمع على البصر، حيث جعل مع الصم فقدان العقل، ولم يجعل مع العمى إلا فقدان البصر. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}