قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا الناس}
يعني: أصبنا الناس {رَحْمَةً} ، يعني: المطر، ويقال: العافية، {مّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ} ، من بعد القحط ومن بعد الشدة والبلاء.
{وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مّن} ، يعني: تكذيباً بالقرآن، ويقال: تكذيباً بنعمة الله تعالى، ويقولون: سقينا بنوء كذا ولا يقولون: هذا من رزق الله تعالى، وقال القتبي: {وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مّن} يعني: قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة سبباً آخر {قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْرًا} ، يعني: أشد عذاباً وأشد أخذاً.
{إِنَّ رُسُلَنَا} الحفظة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} ، يعني: الحفظة يكتبون ما تقولون من التكذيب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس}
يعني الكفار {رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ} أي راحة ورخاء بعد شدة وبلاء، وقيل: عنى به القطر بعد القحط {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ في آيَاتِنَا} قال مجاهد: استهزاء وتكذيب. مقاتل بن حسان: لا يقولون هذا رزق الله فإنما يقولون: سقينا بنوء كذا وهو قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] {قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً} أعجل عقوبة وأشد أخذاً وأقدر على الجزاء، وقال مقاتل صنيعاً. {إِنَّ رُسُلَنَا} حفظتنا {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} قرأ العامة بالتاء لقوله، وقراءة الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب: يمكرون بالياء لقوله: {إِذَا لَهُمْ} وهي رواية هارون عن أبي عمرو. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}