{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}
{دَعْوَاهُمْ} أي دعاؤهم وهو مبتدأ، وقوله تعالى شأنه: {فِيهَا} متعلق به، وقوله سبحانه: {سبحانك اللهم} خبره أي دعاؤهم هذا الكلام، والدعوى وإن اشتهرت بمعنى الادعاء لكنها وردت بما ذكرنا أيضاً، وكون الخبر من جنس الدعاء يشهد له قوله صلى الله عليه وسلم:"أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"والظاهر أن إطلاق الدعاء على ذلك مجاز وهو الذي يفهمه كلام ابن الأثير حيث قال: إنما سمى التهليل والتحميد والتمجيد دعاء لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب الله تعالى وجزائه.
وفي الحديث"إذا شغل عبدي ثناؤه على من مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين"وجاءت بمعنى العبادة كما في قوله سبحانه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} [مريم: 48] وجوز إرادته هنا والمراد نفي التكليف أي لا عيادة لهم غير هذا القول وليس ذلك بعبادة وإنما يلهمونه وينطقون به تلذذاً لا تكليفاً.
ونظير ذلك قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] وفيه خفاء كما لا يخفى وقد يقال: يأتي نظير هذا في الآية على احتمال أن يراد بالدعوى الدعاء حقيقة فيكون المعنى على طرز ما قرر أنه لا سؤال لهم من الله تعالى سوى ذلك، ومن المعلوم أن ذلك ليس بسؤال فيفيد أنه لا سؤال لهم أصلاً.
والغرض من ذلك الإشارة إلى حصول جميع مقاصدهم بالفعل فليس بهم حاجة إلى سؤال شيء إلا أن فيه ما فيه ونصب سبحان على المصدرية لفعل محذوف وجوباً وهو بمعنى التسبيح.