وقال ابن عطية:
و {خلائف} جمع خليفة
وقوله {لننظر} معناه لنبين في الوجود ما علمناه أزلاً، لكن جرى القول على طريق الإيجاز والفصاحة والمجاز، وقرأ يحيى بن الحارث وقال: رأيتها في الإمام مصحف عثمان،"لنظر"بإدغام النون في الظاء، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الله تعالى إنما جعلنا خلفاء لينظر كيف عملنا فأروا الله حسن أعمالكم في السر والعلانية، وكان أيضاً يقول: قد استخلفت يا ابن الخطاب فانظر كيف تعمل؟ وأحيانا كان يقول قد استخلفت يا ابن أم عمر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}
قوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف}
قال ابن عباس: جعلناكم يا أُمة محمد خلائف، أي: استخلفناكم في الأرض.
وقال قتادة: ما جَعَلَنا اللهُ خلائفَ إِلا لينظر إِلى أعمالنا، فأرُوا الله من أعمالكم خيراً بالليل والنهار. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ}
مفعولان.
والخلائف جمع خليفة، وقد تقدّم آخر"الأنعام"أي جعلناكم سكاناً في الأرض.
{مِن بَعْدِهِم} أي من بعد القرون المهلكة.
"لِنَنْظُر"نصب بلام كي، وقد تقدّم نظائره وأمثاله؛ أي ليقع منكم ما تستحقون به الثواب والعقاب، ولم يزل يعلمه غيباً.
وقيل: يعاملكم معاملة المختبر إظهاراً للعدل.
وقيل: النظر راجع إلى الرسل؛ أي لينظر رسلنا وأولياؤنا كيف أعمالكم.
و"كيف"نصب بقوله: تعملون: لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}