فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209997 من 466147

وقال ابن عاشور:

{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

هذه الجملة بدل اشتمال من جملة {وإذا أذقنا الناس رحمة} [يونس: 21] إلى آخرها لأن البغي في الأرض اشتمل عليه المكر في آيات الله.

والمقصود من هذه الجملة هو قوله: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض} وما سواه تمهيد وإدماج للامتنان.

أعقب التهديد على كفران النعمة بذكر بعض نعم الله عليهم ثم ضَراء تعقب النعمة للابتلاء والتذكير بخالقهم، ثم كيف تُفرج عنهم رحمةً بهم فيكفر فريق منهم كلتا النعمتين ولا يتذكر، فكان المقصود أنَّ في ذلك أعظم الآيات على الوحدانية فكيف يقولون: {لولا أنزل عليه آية من ربه} [يونس: 20] وفي كل شيء له آية، وفي كل ذلك امتنان عليهم بالنعمة وتسجيل لكفرانها ولتوارد الآيات عليهم ولكيلا يغتروا بالإمهال فيحسبوه رضى بكفرهم أو عجزاً عن أخذهم، وهذا موقع رشيق جد الرشاقة لهذه الآية القرآنية.

وإسناد التسْيير إلى الله تعالى باعتبار أنه سببه لأنه خالق إلهام التفكير وقوى الحركة العقلية والجسدية، فالإسناد مجاز عقلي، فالقصر المفاد من جملة: {هو الذي يسيركم} قصر ادعائي.

والكلام مستعمل في الامتنان والتعريض بإخلالهم بواجب الشكر.

و {حتى} ابتدائية، وهي غاية للتسيير في البحار خاصة.

وإنما كانت غاية باعتبار ما عطف على مدخولها من قوله: {دَعَوا الله} إلى قوله {بغير الحق} ، والمغيَّا هو ما في قوله {يسيركم} من المنة المؤذنة بأنه تسيير رفق ملائم للناس، فكان ما بعد (حتى) ومعطوفاتها نهايةَ ذلك الرفق، لأن تلك الحالة التي بعد (حتى) ينتهي عندها السير المنعَم به ويدخلون في حالة البأساء والضراء، وهذا النظم نسج بديع في أفانين الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت