معاني السورة الكريمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1)
ابتدأ اللَّه تعالى السورة الكريمة بالحروف الصوتية المفردة، وهي من المتشابه الذي اختصه اللَّه تعالى بعلمه، وإن تفسيرنا لها رجم بالغيب إذ لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها برواية صحيحة بينة، فليس لنا أن نتعرف معناها ما دامت قد أبهمت علينا، وتركها اللَّه تعالى من غير بيان ولكن علينا أن نؤمن بحقيقتين:
أولاهما - أن اللَّه تعالى لم يضع هذه الحروف إلا لغاية أرادها وحكمة، وعلينا أن نتحراها.
ثانيتهما - أن نتلمس الحكمة وقد تلمسها المفسرون فوجدوها في أمرين:
* إن كبار المشركين لما رأوا أن من يسمع منهم القرآن يؤثر فيه ويصغي إليه فؤاده فدفعهم العناد والمكابرة إلى أن قالوا كما أخبر تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفجَؤُهم بتلاوة القرآن بهذه الحروف الصوتية فينقضون اتفاقهم ويحنون إليه تباعا، وروي أنهم في ليلة اتفقوا على هذا الموقف السلبي ولكن كل واحد منهم نقض ما اتفق عليه وذهب إلى المكان الذي يستمع منه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هم يلتقون حيث كانوا يتفقون على البعد عن الاستماع.
* الأمر الثاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لَا يقرأ ولا يكتب، والأُميّ يعرف الكلمات ولا يعرف الحروف فمجيء هذه الحروف على لسان أمي لَا يقرأ ولا يكتب فيه غرابة، وفوق ذلك فإن هذا من التحدي كأنه يقال لهم: هذا الكلام الحكيم مركب من الحروف التي ركب منها كلامكم فكيف تعجزون عن أن تأتوا بمثله، وفي ذلك دليل على أنه ليس بنوع كلامكم ولا هو مما في إمكانكم أو طاقتكم، واللَّه سبحانه وتعالى هو وحده الذي نزَّله على نبيه تنزيلًا وهو العزيز الحكيم.