فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208866 من 466147

وقد يبدو أن هذه الحروف مساقة في أكثر الآيات المبتدأة بهذه الحروف للإشارة إلى القرآن الكريم وآياته، لذا قال: (تِلْكَ آيَاتُ الْكتَابِ الْحَكِيمِ) إشارة إلى هذه الحروف أو إشارة إلى ما يأتي بعد ذلك من الذكر الحَكيم.

والإضافة هنا بمعنى (من) أي تلك الآيات التي تتلى عليك من آيات الكتاب الحكيم وهي بذاتها تدل على قدرة اللَّه تعالى الذي أنزلها وعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وإنه (الْكتَابِ) الكامل الجدير بأن يسمى كتابا، و (الْحَكيمِ) لاشتماله على الحكمة إذ إنه جمع التكليفات كلها والشرائع المصلحة للبشَرية والمنظمة للعلاقات الإنسانية، ثم إنها نزلت كلها على لسان أمي لَا يقرأ ولا يكتب؛ لم يجلس إلى معلم ولم يكن ببلد تدرس فيه العلوم الإنسانية أو الكونية فقد كان أميا من بلد أمي، وجاء بكتاب فيه أصول وفروع الشريعة وهي إحدى دلائل إعجازه بين الكتب حقا وصدقا.

وكان خليقا بالمشركين أن يؤمنوا إذ تحداهم وأعجزهم، ولكن لم يدفعهم العجز إلى الإيمان بل دفعهم إلى الجحود والعناد، ليس لحجة عندهم بل لأنه كان غريبا لم يألفوه أو يعرفوه، ولذا قال تعالى:

(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ...(2)

والاستفهام هنا لإنكار الواقع وهو بمعنى التعجب من عجبهم، والتوبيخ على أنهم اتخذوا إرسال رجل منهم موضعا للعجب، فالرسول لَا يمكن أن يكون إلا رجلا منهم فلا يصح أن يكون ملكا من الملائكة كما قال تعالى:

(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) .

وقد كان تَعَجُّبهم لأمور ثلاثة:

أولها - أنه أوحى إلى رجل، وما كانوا يفهمون أن الرسالات تكون لرجال منهم.

ثانيها - أنه يتيم فقير، كان يسمى يتيم أبي طالب، وأنه ليس من الأغنياء وكانوا هم العظماء

(وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ منَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم) .

ثالثها - أنه فوق هذا جاء للإنذار بالبعث فكان قولهم:

(إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت