اخلتف فيها فقيل: مكية كلها. وقال مقاتل هي مكية إلى آيتين وهي قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} [يونس: 94] نزلت بالمدينة. وقال الكلبي هي مكية إلا قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به} [يونس: 40] نزلت في اليهود بالمدينة وقال قوم نزل من أولها نحو أربعين بمكة ونزل سائر السورة بالمدينة، وفيها مواضع من النسخ.
(41) - قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} :
اختلف فيها هل هي منسوخة أو محكمة؟ فقال جماعة -منهم ابن زيد- هي منسوخة بآيات القتال وقال جماعة هي محكمة، واختلفوا في تأويلها. فقال بعضهم المعنى عندي: فلي ثواب عملي ولكم ثواب
عملكم. وقال بعضهم هو إعلام من الله تعالى لأنهم لا يؤمنون أبدًا. والمعنى: لي عملي المكتوب في اللوح المحفوظ ولكم عملكم المكتوب فيه.
(108) - (109) - قوله تعالى: {وما أنا عليكم بوكيل} وقوله: {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} :
اختلف هل هما منسوختان أو محكمتان؟ فذهب جماعة -منهم ابن زيد- إلى أنهما منسوختان بالقتال. وذهب غيره إلى أنهما محكمتان وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بوكيل على مراقبة أسرارهم ونحو ذلك، وإذا لم يزل مأمورًا بالصبر على ما يلحقه من الأذى والشدائد.
(15) - قوله تعالى: {قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله} :
يستدل به من منع نسخ الكتاب بالسنة لأنه تعالى قال: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [يونس: 15] وهذا بعيد لأن الآية إنما وردت في طلب المشركين مثل القرآن نظمًا، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرًا على ذلك، ولم يسألوه تبدل الحكم دون اللفظ. وأيضًا فإن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وحيًا لم يكن من تلقاء نفسه بل كان من تلقاء الله عز وجل.
(59) - وقوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله إليكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل آلله أذن لكم} :
يستدل بها نفاة القياس. وهذا بعيد، فإن القياس دليل الله تعالى فيكون التحليل والتحريم من الله تعالى حد من وجود دلالة نصها الله تعالى
على الحكم. فإن خالفوا في كون القياس دليلًا لله تعالى فهو خروج عن الغرض.
(87) - وقوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} :
قال ابن عباس: كانوا خائفين من الظهور فأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبلة فيصلوا في بيوتهم. وفيه دليل على أن الصلاة في المساجد أفضل إلا لعذر. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...