{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ}
إن عصوه {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} أن أطاعوه يعني الأصنام {وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ} تخبرون {الله} قرأه العامة: بالتشديد، وقرأ أبو الشمال العدوي: أتُنبئون بالتخفيف وهما لغتان. نبأ ينبئ بنية، وأنبأني إنباءً بمعنى فاعل جمعها.
{بِمَا لاَ يَعْلَمُ} بما لا يعلم الله تعالى صحته وحقيقته ولا يكون {فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} ومعنى الآية: أتخبرون الله أنّ له شريكاً أو عنده شفيعاً بغير إذنه ولا يعلم الله أنّ له شريكاً في السماوات {وَلاَ فِي الأرض} لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه نظيره قوله عزّ وجلّ:
{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأرض} [الرعد: 33] .
ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} قرأ يحيى بن ثابت والأعمش وأبو حمزة والكسائي وخلف: تشركون بالتاء هاهنا وفي سورة النحل والروم، وهو اختيار أبي عبيد للمخاطبة التي قبلها، وقرأ الباقون كلها بالياء، واختارها أبو حاتم، وقال: كذلك تعلمناها. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: { ... قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلمُ فِي السَّمَواتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ}
فيه وجهان: أحدهما: أتخبرونه بعبادة من لا يعلم ما في السماوات ولا ما في الأرض.
الثاني: أتخبرونه بعبادة غيره وليس يعلم له شريكاً في السماوات ولا في الأرض. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}