فصل
قال الثعلبي فِي الآيات السابقة:
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء} المطر {والأرض} النبات {أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَمَن يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ الله} الذي فعل هذه الأشياء {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أفلا تخافون عقابه في شرككم {فَذَلِكُمُ الله} الذي يفعل هذه الأشياء {رَبُّكُمُ الحق فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال} فمن أين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرّون {كَذَلِكَ} فسرها الكلبي هكذا في جميع القرآن {حَقَّتْ} وجبت {كَلِمَتُ رَبِّكَ} حكمه وعلمه السابق.
وقرأ الأعرج: كلمات {عَلَى الذين فسقوا} كفروا {أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق} ينشئ من غير أصل ولا [مثال] {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يحييه بهيئته بعد الموت [أي قل لهم يا محمد ذلك على وجهة التوبيخ والتقرير] فإن أجابوك وإلاّ {قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ فأنى تُؤْفَكُونَ} تصرفون عن قصد السبيل {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} أوثانكم {مَّن يهدي} يرشد {إِلَى الحق} فإذا قالوا: لا، فلابدّ لهم منه {قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ} أي إلى الحق {أَفَمَن يهدي إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يهدي} .
اختلف القراء فيه، فقرأ أهل المدينة: مجزومة الهاء مشدّدة الدال لأن أصله يهتدي فأُدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على [السكون] في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله: (تعدّوا وتخصّمون) .
وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد الدال وقلبت الياء المدغمة إلى الهاء، فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ عاصم وورش بكسر الهاء وتشديد الدال فراراً من إلتقاء الساكنين. [لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته] تحول إلى الكسر. قال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر.