71 -قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} الآية.
قال: كَبِرَ يكبَر كِبَرًا في السنن، وكَبُر الأمر والشيء: إذا عظم يَكْبُر كِبَرًا وكَبَارة.
قال ابن عباس: يريد ثقل عليكم، ومعناه شق عليكم، وعظم أمره عندكم.
والمقام - بضم الميم: مصدر كالإقامة، يقال: أقام بين أظهركم مقامًا وإقامة، والمقام - بفتح الميم: الموضع الذي تقوم فيه، وأراد بالمقام هاهنا لبثه ومكثه فيهم، وقوله تعالى: {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: يريد وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله ونقمته.
وقوله تعالى: {فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} جواب الشرط، مع أن شأنه التوكل كيف تصرفت حاله؛ ليبين أنه متوكل في هذا على التفصيل، لِمَا في إعلامه قومه ذلك من زجرهم عنه؛ لأن الله - جل وعز - يكفيه أمرهم.
وقال ابن الأنباري: معنى الآية: إن كان عظم عليكم كوني بين أظهركم، ولم تحبوا نصرتي فإني أتوكل على من ينصرني ويمنع عني، فأدى قوله: {فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} عن هذا المعنى، وقال صاحب النظم: ليس هذا جوابًا للشرط؛ لأنه ليس بِطِبْق له ولا بِلِفْق، وجوابه قوله: {فَأَجْمِعُوا} ، وهذا كلام اعترض بين الشرط وجوابه، كما تقول في الكلام: إن كنت أنكرت عليّ شيئًا فالله حسبي فأعمل ما تريد.
وقوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} ، قال الفراء: الإجماع: الإعداد، والعزيمة على الأمر.
وأنشد الشاعر:
يا ليت شعري والمُنَي لا تنفع
هل أغدُوَنْ يومًا وأمري مجمع
فإذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون، وقال الأصمعي: جمعت الشيء إذا جئت به من هنا وهنا، وأجمعته إذا صيرته جميعًا، وأنشد:
وأولات ذي العرجاء نهب مجمع
وقال أبو الهيثم: أجمع أمره: أي جعله جميعًا بعد ما كان متفرقًا،