وابن السراج ليرجع الضمير إليها، وفي إرجاعه إلى الحق بادعاء كونه مركوزاً في الاذهان ما لا يخفى من التعسف، وقيل: {مَا} موصوفة والباء للسببية أيضاً أو للملابسة أي بشيء كذبوا به وهو العناد والتمرد وهو كما ترى {كذلك} أي مثل ذلك الطبع المحكم {نَطْبَعُ} فالإشارة على حد ما قرر في قوله سبحانه: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ونظائره مما مر، وجعل الإشارة إلى الاغراق كما فعل الخازن ليس بشيء، والطبع يطلق على تأثير الشيء بنقش الطابع وعلى الأثر الحاصل عن النقش والختم مثله في ذلك على ما ذكره الراغب أيضاً، وذكر أنه تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وأنه أعم من الختم وأخص من النقش، والأكثرون على تفسيره بالختم مراداً به المنع أي نختم {على قُلوبِ المعتدين} أي المتجاوزين عن الحدود المعهودة في الكفر والعناد ونمنعها لذلك عن قبول الحق وسلوك سبيل الرشاد، وقد جاء الطبع بمعنى الدنس ومنه طبع السيف لصدئه ودنسه، وبعضهم حمل ما في الآية على ذلك، وفسره المعتزلة حيث وقع منسوباً إليه تعالى بالخذلان تطبيقاً له على مذهبهم، ومن هنا قال الزمخشري: إنه جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم لأن من عاند وثبت على اللجاج خذله الله تعالى ومنعه التوفيق واللطف فلا يزال كذلك حتى يتراكم الرين والطبع على قلبه، ومراده كما قيل أن {نَطْبَعُ} بمعنى نخذل على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية لكن لما كان الطبع الذي هو الخذلان تابعاً لعنادهم ولجاجهم لازماً لهما أجرى مجرى الكناية عنهما.
وقرئ {يَطْبَعُ} بالياء على أن الضمير لله سبحانه وتعالى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}