قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» .
لم يكن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه فِي شكّ مما أنزل عليه من ربه، ولم يكن يطوف به أي طائف من الشكّ أو الامتراء، أو التكذيب .. وكيف وهو يرى ملكوت السماء عيانا؟ وكيف وقد ثبّت اللّه قلبه، وأخلاه من كل وسواس؟. وهل يشك صاحب الرسالة فِي رسالة تلقّاها من ربه، وأقرأه إياها ملك كريم من ملائكته .. يغدو ويروح إليه أياما، وشهورا، وسنين، وكيف يكون منه أثارة من شك أو تكذيب؟ وهو الذي احتمل فِي سبيل رسالته تلك ما لا تحتمل الجبال من ضر وأذى؟ أيكون من شكّ أو تكذيب، ممن يساوم على هذا الذي بين يديه بالمال والسلطان، فيقول: «واللّه لو وضعوا الشمس فِي يمينى والقمر فِي يسارى على أن أترك هذا الأمر أو أهلك فيه ما تركته!» ..
وإذن فما تأويل ما نجد فِي الآيتين الكريمتين، من هذا الحديث الموجّه إلى النبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى، من التحذير من أن يكون من الممترين أو من المكذبين؟ ..
والجواب - واللّه أعلم - أن ذلك تعريض بأولئك الذين يكذبون بآيات اللّه ويمترون فيها، من المشركين، وأهل الكتاب، ثم هو تهديد لهم، ووعيد بالخيبة والخسران، إن هم لم يبادروا ويأخذوا بحظهم من هذا الخير المرسل من اللّه، إلى عباد اللّه! ..